الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

341

تفسير روح البيان

خود رَحْمَةً اى نعمة من الصحة والغنى والأمن فَرِحَ بِها بطر لأجلها ( وقال الكاشفي ) خوش شود بدان وشادى كند اعلم أن نعمة اللّه وان كانت في الدنيا عظيمة الا انها بالنسبة إلى سعادات الآخرة كالقطرة بالنسبة إلى البحر فلذلك سمى الانعام بها إذاقة وبالفارسية چشانيدن فالانسان إذا حصل له هذا القدر الحقير في الدنيا فرح به ووقع في العجب والكبر وظن أنه فاز بكل المنى ودخل في قصر السعادات ولذا ضعف اعتقاده في سعادات الآخرة والا لاختار الباقي على الفاني لان الفاني كالخزف مع أنه قليل والباقي كالذهب مع أنه كثير افتد هماى دولت اگر در كمند * ما از همت بلند رها ميكنيم ما وَإِنْ تُصِبْهُمْ اى الإنسان لان المراد به الجنس سَيِّئَةٌ اى بلاء من مرض وفقر وخوف مما يسوءهم بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ بسبب ما عملت أنفسهم من كفرانهم بنعم اللّه وعصيانهم فيها وذكر الأيدي لان أكثر الأعمال تباشر بها فجعل كل عمل كالصادر بالأيدي على طريق التغليب فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ قال الراغب كفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها وأعظم الكفر جحودهم الوحدانية أو النبوة أو الشريعة والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالا والكفر في الدين أكثر والكفور فيهما جميعا والمعنى فان الإنسان بليغ الكفر ينسى النعمة بالكلية ويذكر البلية ويستعظمها ولا يتأمل سببها بل يزعم أنها أصابته بغير استحقاق لها واسناد هذه الخصلة إلى الجنس مع كونها من خواص المجرمين لغلبتهم فيما بين الافراد يعنى انه حكم على الجنس بحال أغلب افراده للملابسة على المجاز العقلي وتصدير الشرطية الأولى بإذا مع اسناد الإذاقة إلى نون العظمة للتنبيه على أن إيصال النعمة محقق الوجود كثير الوقوع وانه مقتضى الذات كما أن تصدير الثانية بان واسناد الإصابة إلى السيئة وتعليلها بأعمالهم للايذان بندرة وقوعها وانها بمعزل عن الانتظام في سلك الإرادة بالذات ووضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل على أن هذا الجنس مرسوم بكفران النعم امام أبو منصور ما تريدي رحمه اللّه فرموده كه كفران مؤمن آنست كه ترك شكر كند قال بعض الكبار ( ع ) در شكر همچو چشمه ودر صبر خاره‌ايم وعن علي رضى اللّه عنه إذا وصلت إليكم أطراف النعمة قلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر يعنى من لم يشكر النعم الحاصلة لديه الواصلة اليه حرم النعم الغائبة منه القاصية عنه چون بيابى تو نعمتي در چند * خرد باشد چو نقطهء موهوم شكران يافته فرو مكزار * كه زنا يافته شوى محروم وعنه رضى اللّه عنه أيضا أقل ما يلزمكم للّه ان لا تستعينوا بنعمه على معاصيه قال الحسن إذا استوى يوماك فأنت ناقص قيل كيف ذاك قال إن اللّه زادك في يومك هذا نعما فعليك ان تزداد فيه شكرا وقد مد اللّه عمر بعض الإنسان وأكثر عليه فضله كنمرود وفرعون ونحوهما ثم إنهم لم يزداد وأكل يوم الا كفرانا فعاملهم اللّه بالعدل حتى هلكوا أقبح الهلاك وفي الآية إشارة إلى أن من خصوصية الإنسان إذا وكله اللّه إلى نفسه ان لا يشكر على ما فتح اللّه عليه من المواهب الإلهية وفتوحات الغيب وأنواع الكرامات التي تربى بها أطفال الطريقة ليزيده اللّه بل ينظر إلى نفسه بالعجب ويفشى سره على الحاق إراءة وسمعة فيغلق اللّه أبواب الفتوحات بعد فتحها